بسم الله الرحمن الرحيم..
المعروف عن المسلمين أنهم يؤمنوا بأن "الله" عادل، رحيم، و بكل شيء عليم. سأستعرض بعض النقاط التي في رأيي تتعارض مع هذه الصفات المزعومة. أود أن يرد علي الإخوة المسلمون لأن هذه الإشكالات هي بمثابة ضربات قاسمة للمفاهيم الإسلامية.
1- وفقا للدين الإسلامي، الله هو خالق الكون. و قبل خلق الكون لم يكن هناك شيء على الإطلاق إلا "الله" فقط. أي أننا جميعا لم نكن موجودين. و عليه فإنه:
أولا: اختار الله أن يخلقنا من دون أن يستشيرنا. بمعنى آخر، نحن لم نختر أن نتواجد في هذه الدنيا من الأصل و مع ذلك خلقنا الله وفرض علينا طاعته و إلا العقاب. و هو شيء غير عادل. من قال أنني أردت من البداية أن يتم وضعي في هذا الموقف (إما الطاعة أو النار) و من دون استشارتي؟
و لله المثل الأعلى..
حين يولد طفلك..تبيح عليه بعض الأشياء و تحرم عليه أخرى..
ليس من باب التربية أن تبيح له كل شيء..بل..يجب عليك حقاً أن تأخذه إلى السوق ليرى الذي أمامه و يطلبه و أنت ترفض..لأنك حين تقول (حاضر) على كل شيء..سيصبح الطفل متطلباً..
مثلا:أن يشتري سيارة فارهة اليوم و يريد أن يغيرها بعد شهر!فقط هكذا من أجل لا شيء!
حين يأكل يجب أن يأكل بتروي..تخيل طفلك حين يكبر و يأكل بكلتا يديه و بأسلوب همجي..سيكون ذلك شنيعاً بالتأكيد..
أتمنى أن تكون نقطتي قد اتضحت..
؟ أليس من العدل بعدما خلقني "الله" أن يعرض الحياة علي و يطلعني عليها ثم يستشيرني إما أن أكمل في هذه الحياة (الطاعة أو النار) أو يتم اعادتي للعدم مرة أخرى و يترك لي أنا الخيار؟
لماذا نكذب على أنفسنا؟
نحن نهرب من الحريق بدلاً من أن نبقى فيه!نحن الذين نتمسك في الحياة إلى آخر لحظة..نحن نريد أن نحيا أكثر بكثير من عمرنا..بودنا لو نعيش أبد الدهر..لا داعي للكذب على أنفسنا بهذه المقولة..حتى لو قال احدهم بأنه يتمنى الموت حقاً.
في برنامج لعلم النفس قالت عالمة:حين يقول احدهم انه يتمنى الموت فهذا يعني انه يريد من الذي أمامه ان يساعده على العيش بسلام..يريد السعادة فقط و ليس الموت..
لماذا جعلنا الله سعداء و تعساء معاً؟لماذا لم يجعلنا سعداء فقط؟
لأننا حين نحيا بسعادة ننسى لماذا خُلقنا..ننسى أن هذه ليست إلا دنيا و ليست جنة..ننسى بأن الله خلقنا للعبادة..و سأذكر الجواب على هذا التساؤل لاحقاً..
ثانيا: لنفترض أن الله فعلا فعل ذلك و عرض على البشر جميعا "إما هذه الحياة و إما العدم" و أن كل إنسان في الدنيا موجود لأنه وافق على خوض التجربة. أليس ظلما أن يتم مسح ذاكرتنا ثم يتم وضعنا في ظروف تجعلنا نادمين على هذا الإختيار؟ معنى هذا أن الله خبأ عنا حقيقة أن الحياة لم تكن كما وصفت لنا. وهل كنا سنختار نفس الاختيار لو أن "الله" أطلعنا على "كيف أن الحياة ستكون بهذا البؤس" من البداية؟ إن المنتحرين هم أكبر دليل على أن "الله" خبأ الحقائق عنهم لحظة استشارتهم (إن كان هناك شيء كهذا) و هو ما يتعارض مع العدل.
لم يخبئ الله عنا تلك الحقيقة..أما تقولون بأن الحياة عبارة عن دروس؟؟
و من قال إن الحياة بهذا البؤس؟الله جعل السعادة و التعاسة..و المرء فقط هو الذي يستطيع ان يسعد نفسه!
لا ارى تعقل في هذه النقطة!حتى المنتحر..هو انتحر من اجل حبيب تركه أو مال فقده..
لا تتسائل لماذا يجعل الله الحبيب يتركه و يسحب منه المال..هذا لنفس السبب الذي ذكرته سابقاً..لأننا هنا لكي نعبد الله و لسنا لكي نعبد الحب ولا المال..
ثالثا: وفقا لتعاليم الإسلام، "الله" كان يعرف أنه سيخلق الكون في لحظة من اللحظات لأنه "بكل شيء عليم". ليس هذا فقط، و إنما أيضا كان يعرف من سيخلق بالإسم و بالتاريخ و من سيدخل الجنة و من سيدخل النار.
و السؤال: كيف يكون الله رحيما بخلقه إذا كان يعرف يقينا أن منهم من سيعصيه إذا خلقه و مع ذلك تجاهل هذه المعلومة و خلقه؟ بل إنه تفنن في اعداد نار عذابها "يفوق التصور" تحضيرا لهؤلاء الذين سيخلقهم و يعرف أنهم لا جدال داخليها. دعك من أن هذا (التفنن في خلق العذاب) في حد ذاته يتعارض مع كونه "مطلق" الرحمة بمن يخلق. إن خلق بشر مع العلم المسبق أنهم سيدخلوا النار لهو أبعد ما يكون عن الرحمة و العدل معا حتى لو كان الإنسان مخير تماما. كما أنه لا أحد يختار من ذاته أن يوجد في الدنيا و يعصي ربه ثم يتم إلقاؤه في النار. هذه الاختيارات يقوم بها "الله".
الله لم يتجاهل..الله عليم..أنت قلتها بنفسك..
((إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم))
الله خلق الجنة و النار..انا اريد أن اكتب هذا المقال..و الله يعلم أنني في هذا اليوم و في هذه الساعة سأكتب هذا المقال لأنني اريد كتابته و بشده..
الله اعطاني الاختيار في الكتابة..انا اكتب لأنني اخترت ان اكتب..و الله تعالى يعلم ما سأكتبه منذ الأزل..قبل أن يخلقني..قبل أن اكون هنا من الأساس..قبل آدم و حواء عليهما السلام..قبل الملائكة..قبل كل شيء..الله تعالى يعلم ذلك منذ الأزل..بأنني سأكبر..و سأختار ان اكتب هذا المقال..و الله يعلم ماذا ستكون اعمالي..
الله تعالى خلقنا و جعل قراراتنا بأيدينا..جعل حياتنا باختيارنا ..بعقلنا..و هو يعلم سلفا ما الذي سيجري..و هو قدَّر أن يكون الأمر كذلك..
2- يعتقد المسلمون أن "الله" خلقنا "فقط" لعبادته و أنه لا يحتاج منا شيئا. و السؤال:
أولا: ما الذي يحققه أو يجنيه "الله" بأن يخلق بشرا ليعبدوه؟ إذا كان لا يحتاج لأي شيء على الإطلاق، لماذا يخلق من يعبده؟
أتينا للنقطة المهمة..
حسناً..الله تعالى خلق الجنة و النار..و خلق السماء و عمَّرها بالملائكة..و خلق الأرض و عمرَّها بالبشر..
إذاً..نحنُ هنا لأن الله ارادنا أن نكون خلفاء في الأرض..
((قال إني جاعلٌ في الأرض خليفة))
هل يستفيد البشر (الطرف الآخر) من الخلق؟ بالطبع ليس هذا هو الحال مع الذين سيدخلون النار. إذا فعملية خلق البشر الذين سيدخلون النار هي عبث لا مراء فيه لأنه لم يستفد أي من الطرفين بأي شيء على الإطلاق. بل و تضرر أحد الطرفين ضرر بالغ بأن كتب عليه العذاب المقيم الذي لا يوصف و لا ينتهي، وهو الخلود في النار.
ثانيا: هل يحتاج الله أن يخلق البشر ليشاهدهم و هم يعبدوه؟ أليست عنده القدرة التخيلية الكافية التي تغنيه عن خلق الكون؟
مثال: أنت إنسان عادي و لست خارق بالمرة. و لكنك مثلا تعرف أنك إذا مسكت قلم و تركته سيسقط أرضا. هذه حقيقة بديهية جدا بالنسبة لك لدرجة أنك لا تحتاج أن تجربها. أنت تعرفها بدون تجربة. و إذا قمت بتجربتها لن يزيد هذا من معلوماتك في أي شيء.
ماذا عن الله الذي هو "خارق" و "عليم" بكل شيء؟ هل يحتاج لخلق الكون لغرض ما و المفترض أن كل شيء بالنسبة له بديهي جدا تماما كما أن تجربة القلم بديهية بالنسبة لك؟
الله شاء بأن يجعل في الأرض خليفة..
حسناً..لكي نكون هنا على الأرض لا بد لنا من سبب..
لماذا نعبد الله؟لماذا لم يخلقنا فقط هكذا؟
الجواب:لماذا نعيش؟
من أجل انفسنا؟
الذي يقتضيه العيش من اجل النفس ان ازني و اشرب الخمر..و اضرب هذا و ابطش بذاك..
و انتقم من الآخر..فقط من اجل نفسي!بلا انسانية..هكذا بكل انانية.
هل انتم مقتنعون حقا ان نحيا هنا من اجل انفسنا و نفعل ما نشاء في وقت ما نشاء؟
نعم نحن نفعل ذلك..لكن بحدود..لأننا لو تُركنا هكذا من دون حدود..ربما انا و انت و انت لن نفعل شيء و سختار العقل و العلم....الخ
لكن ماذا عن البقية؟!
نحيا من اجل انفسنا..أي..لا احد يساعد احداً..لا احد يسأل عن احد..
هل ستدركون كيف ستكون الحياة !
إن خلقنا من اجل بعضنا البعض..لنكون كلنا = 1
فسنعطي جميع ما نملك للآخرين..و لن يصبح لأنفسنا حق علينا.
سنكون ملك الآخرين في جميع تصرفاتنا..و سيقتضي هذا الامر ان نُسلب المشاعر و الاحاسيس..
أن نُسلب كل شيء!!
هل هذا ما يجب أن يكون؟
حسناً..هناك الأسمى و الارفع من هذا و ذاك..هناك تهذيب النفس وفقاً لأمور ليست وضعية من قِبل البشر كالعلم..
لأن العلم مهما بلغ..فسوف يختلف من بيئة إلى اخرى..و من مكان الى اخر..
و من مجتمع الى اخر..
يجب ان يكون الهدف من حياتنا اسمى و ارقى من هذا و ذاك..ألا و هي عبادة العظيم القهار..الواحد الأحد..الفرد الصمد..
الذي ليس كمثله شيء..
نحن لا نسلِّم فقط..نحن لدينا العقل ليدلنا على الله سبحانه و تعالى..
الله..يالها من كلمة عظيمة نكتبها و لا ندرك معناها!!!
نعم لدينا العادات و الرغبات..لكنها مهذبة فينا..الإسلام قد هذبها..و اعتنى بجميع جوانبنا..
امر بالستر و اللين و المشاورة و المحاورة..
أمر بالحرية و العقل..أمر بالتعاون و الترابط..أمر بمساعدة الغير..أمر بعدم ظلم النفس..بعدم السرقة و نهى عن الربا..
الاسلام هذب فينا كل شيء من قبل أن نولد..هذه رحمة من الله..
و العاقل يفهم ان العبادة هي من اجلنا..
اماطة الأذى عن الطريق صدقة..كف اللسان عن الناس صدقة..
عدم البطش و لين الجانب واجب على كل مسلم..
الله امرنا بالعبادة التي تهذب اخلاقنا ..
الصلاة..لكي تذكرنا بوجوده سبحانه و تعالى..الصلاة التي تنهى عن الفحشاء و المنكر
حين نغضب و نتوضأ تنطفئ تلك الشحنة التي ترافقنا..و حين نصلي تذهب إلى الأبد..
لأننا نتذكر..بأن علينا ان نصفح..أن نسامح!!!
مالذي نريده اكثر من الإسلام!!!!
3- المعروف إسلاميا أن "زمن المعجزات انتهى". و السؤال: لماذا؟ أليس من حق الناس أن يروا ما رأى من سبقهم من المعجزات "حتى يطمئن قلبهم"؟ لماذا هو مسموح للـ"نبي" إبراهيم و غير مسموح لنا أن "يطمئن قلبنا"؟
إذا كان متفق عليه "تاريخيا" أن الله استخدم أكثر من مرة أسلوب المعجزة لإقناع الناس، إذا فالمبدأ نفسه لا غبار عليه. لماذا توقفت المعجزات فجأة؟ إن المعجزات دليل قاطع على وجود الله و معها تتضح الفئة من الناس المذكورة في القرآن التي لا تؤمن حتى إن رأت الحق أمامها و وقتها يكون الكافر فعلا يستحق العقاب. (و لو أني أرى أنه لا شيء يستحق العذاب المذكور في القرآن) – لماذا حرمنا "الله" من المعجزات في زمن نحن أحوج فيه بكثير ممن عاشوا قبلنا إلى تلك المعجزات؟
المعجزات هي ذلك العقل الذي يسكن فينا..المعجزات..حين تنظر الى الحياة حولك و تدرك أن لها خالقاً عظيما..
و ان هذا الخالق الذي أوجدنا هنا و جعلنا نتفكر في هذا الخلق..يستحق العبادة..
العقل هو أن نعبده لا شعورياً..
نحن لا نحتاج إلى أدلة بصرية لكي نؤمن..لأننا أعمق من هذا بكثير..
لأن العقل ببساطة لا نستطيع أن نراه!
مع ذلك نحن نؤمن به!
لأن العلم لا نراه..لأن الحب لا نراه..و نحن نؤمن بهذا و ذاك..
هل نحتاج إلى معجزة فعلا لكي نؤمن؟؟!
أم أنه مجرد جدل؟!
أين العقل في سؤالك؟
المعجزة..هي أنا!
نعم انا معجزة..أنا و هذه الكمية الكبيرة جداً من الأفكار التي وضعت في الرأس فقط..في جزء صغير اسمه العقل!!
انا معجزة..العقل معجزة!
نفترض<<<نفترض أن الله لم يأمرنا بالعبادة.. العاقل سيفعل!!!نعم سيعبد الله.. لماذا؟لأننا لا شعورياً نحب الذي وهبنا الجمال و العقل.. لا شعوريا نحب الذي وهبنا الحياة..و أعضائنا الخمس.. لأننا نحب من وهبنا نعمة التفكر و التدبر!!! نحبه و نريد ان نعبده دليلاً على امتناننا!! لأنه حين يهبنا احدهم هدية كبيرة جداً بدون سبب..نشكره كثيرا و نكون ممتنين له..فما هو الاعظم من العقل؟
المعروف عن المسلمين أنهم يؤمنوا بأن "الله" عادل، رحيم، و بكل شيء عليم. سأستعرض بعض النقاط التي في رأيي تتعارض مع هذه الصفات المزعومة. أود أن يرد علي الإخوة المسلمون لأن هذه الإشكالات هي بمثابة ضربات قاسمة للمفاهيم الإسلامية.
1- وفقا للدين الإسلامي، الله هو خالق الكون. و قبل خلق الكون لم يكن هناك شيء على الإطلاق إلا "الله" فقط. أي أننا جميعا لم نكن موجودين. و عليه فإنه:
أولا: اختار الله أن يخلقنا من دون أن يستشيرنا. بمعنى آخر، نحن لم نختر أن نتواجد في هذه الدنيا من الأصل و مع ذلك خلقنا الله وفرض علينا طاعته و إلا العقاب. و هو شيء غير عادل. من قال أنني أردت من البداية أن يتم وضعي في هذا الموقف (إما الطاعة أو النار) و من دون استشارتي؟
و لله المثل الأعلى..
حين يولد طفلك..تبيح عليه بعض الأشياء و تحرم عليه أخرى..
ليس من باب التربية أن تبيح له كل شيء..بل..يجب عليك حقاً أن تأخذه إلى السوق ليرى الذي أمامه و يطلبه و أنت ترفض..لأنك حين تقول (حاضر) على كل شيء..سيصبح الطفل متطلباً..
مثلا:أن يشتري سيارة فارهة اليوم و يريد أن يغيرها بعد شهر!فقط هكذا من أجل لا شيء!
حين يأكل يجب أن يأكل بتروي..تخيل طفلك حين يكبر و يأكل بكلتا يديه و بأسلوب همجي..سيكون ذلك شنيعاً بالتأكيد..
أتمنى أن تكون نقطتي قد اتضحت..
؟ أليس من العدل بعدما خلقني "الله" أن يعرض الحياة علي و يطلعني عليها ثم يستشيرني إما أن أكمل في هذه الحياة (الطاعة أو النار) أو يتم اعادتي للعدم مرة أخرى و يترك لي أنا الخيار؟
لماذا نكذب على أنفسنا؟
نحن نهرب من الحريق بدلاً من أن نبقى فيه!نحن الذين نتمسك في الحياة إلى آخر لحظة..نحن نريد أن نحيا أكثر بكثير من عمرنا..بودنا لو نعيش أبد الدهر..لا داعي للكذب على أنفسنا بهذه المقولة..حتى لو قال احدهم بأنه يتمنى الموت حقاً.
في برنامج لعلم النفس قالت عالمة:حين يقول احدهم انه يتمنى الموت فهذا يعني انه يريد من الذي أمامه ان يساعده على العيش بسلام..يريد السعادة فقط و ليس الموت..
لماذا جعلنا الله سعداء و تعساء معاً؟لماذا لم يجعلنا سعداء فقط؟
لأننا حين نحيا بسعادة ننسى لماذا خُلقنا..ننسى أن هذه ليست إلا دنيا و ليست جنة..ننسى بأن الله خلقنا للعبادة..و سأذكر الجواب على هذا التساؤل لاحقاً..
ثانيا: لنفترض أن الله فعلا فعل ذلك و عرض على البشر جميعا "إما هذه الحياة و إما العدم" و أن كل إنسان في الدنيا موجود لأنه وافق على خوض التجربة. أليس ظلما أن يتم مسح ذاكرتنا ثم يتم وضعنا في ظروف تجعلنا نادمين على هذا الإختيار؟ معنى هذا أن الله خبأ عنا حقيقة أن الحياة لم تكن كما وصفت لنا. وهل كنا سنختار نفس الاختيار لو أن "الله" أطلعنا على "كيف أن الحياة ستكون بهذا البؤس" من البداية؟ إن المنتحرين هم أكبر دليل على أن "الله" خبأ الحقائق عنهم لحظة استشارتهم (إن كان هناك شيء كهذا) و هو ما يتعارض مع العدل.
لم يخبئ الله عنا تلك الحقيقة..أما تقولون بأن الحياة عبارة عن دروس؟؟
و من قال إن الحياة بهذا البؤس؟الله جعل السعادة و التعاسة..و المرء فقط هو الذي يستطيع ان يسعد نفسه!
لا ارى تعقل في هذه النقطة!حتى المنتحر..هو انتحر من اجل حبيب تركه أو مال فقده..
لا تتسائل لماذا يجعل الله الحبيب يتركه و يسحب منه المال..هذا لنفس السبب الذي ذكرته سابقاً..لأننا هنا لكي نعبد الله و لسنا لكي نعبد الحب ولا المال..
ثالثا: وفقا لتعاليم الإسلام، "الله" كان يعرف أنه سيخلق الكون في لحظة من اللحظات لأنه "بكل شيء عليم". ليس هذا فقط، و إنما أيضا كان يعرف من سيخلق بالإسم و بالتاريخ و من سيدخل الجنة و من سيدخل النار.
و السؤال: كيف يكون الله رحيما بخلقه إذا كان يعرف يقينا أن منهم من سيعصيه إذا خلقه و مع ذلك تجاهل هذه المعلومة و خلقه؟ بل إنه تفنن في اعداد نار عذابها "يفوق التصور" تحضيرا لهؤلاء الذين سيخلقهم و يعرف أنهم لا جدال داخليها. دعك من أن هذا (التفنن في خلق العذاب) في حد ذاته يتعارض مع كونه "مطلق" الرحمة بمن يخلق. إن خلق بشر مع العلم المسبق أنهم سيدخلوا النار لهو أبعد ما يكون عن الرحمة و العدل معا حتى لو كان الإنسان مخير تماما. كما أنه لا أحد يختار من ذاته أن يوجد في الدنيا و يعصي ربه ثم يتم إلقاؤه في النار. هذه الاختيارات يقوم بها "الله".
الله لم يتجاهل..الله عليم..أنت قلتها بنفسك..
((إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم))
الله خلق الجنة و النار..انا اريد أن اكتب هذا المقال..و الله يعلم أنني في هذا اليوم و في هذه الساعة سأكتب هذا المقال لأنني اريد كتابته و بشده..
الله اعطاني الاختيار في الكتابة..انا اكتب لأنني اخترت ان اكتب..و الله تعالى يعلم ما سأكتبه منذ الأزل..قبل أن يخلقني..قبل أن اكون هنا من الأساس..قبل آدم و حواء عليهما السلام..قبل الملائكة..قبل كل شيء..الله تعالى يعلم ذلك منذ الأزل..بأنني سأكبر..و سأختار ان اكتب هذا المقال..و الله يعلم ماذا ستكون اعمالي..
الله تعالى خلقنا و جعل قراراتنا بأيدينا..جعل حياتنا باختيارنا ..بعقلنا..و هو يعلم سلفا ما الذي سيجري..و هو قدَّر أن يكون الأمر كذلك..
2- يعتقد المسلمون أن "الله" خلقنا "فقط" لعبادته و أنه لا يحتاج منا شيئا. و السؤال:
أولا: ما الذي يحققه أو يجنيه "الله" بأن يخلق بشرا ليعبدوه؟ إذا كان لا يحتاج لأي شيء على الإطلاق، لماذا يخلق من يعبده؟
أتينا للنقطة المهمة..
حسناً..الله تعالى خلق الجنة و النار..و خلق السماء و عمَّرها بالملائكة..و خلق الأرض و عمرَّها بالبشر..
إذاً..نحنُ هنا لأن الله ارادنا أن نكون خلفاء في الأرض..
((قال إني جاعلٌ في الأرض خليفة))
هل يستفيد البشر (الطرف الآخر) من الخلق؟ بالطبع ليس هذا هو الحال مع الذين سيدخلون النار. إذا فعملية خلق البشر الذين سيدخلون النار هي عبث لا مراء فيه لأنه لم يستفد أي من الطرفين بأي شيء على الإطلاق. بل و تضرر أحد الطرفين ضرر بالغ بأن كتب عليه العذاب المقيم الذي لا يوصف و لا ينتهي، وهو الخلود في النار.
ثانيا: هل يحتاج الله أن يخلق البشر ليشاهدهم و هم يعبدوه؟ أليست عنده القدرة التخيلية الكافية التي تغنيه عن خلق الكون؟
مثال: أنت إنسان عادي و لست خارق بالمرة. و لكنك مثلا تعرف أنك إذا مسكت قلم و تركته سيسقط أرضا. هذه حقيقة بديهية جدا بالنسبة لك لدرجة أنك لا تحتاج أن تجربها. أنت تعرفها بدون تجربة. و إذا قمت بتجربتها لن يزيد هذا من معلوماتك في أي شيء.
ماذا عن الله الذي هو "خارق" و "عليم" بكل شيء؟ هل يحتاج لخلق الكون لغرض ما و المفترض أن كل شيء بالنسبة له بديهي جدا تماما كما أن تجربة القلم بديهية بالنسبة لك؟
الله شاء بأن يجعل في الأرض خليفة..
حسناً..لكي نكون هنا على الأرض لا بد لنا من سبب..
لماذا نعبد الله؟لماذا لم يخلقنا فقط هكذا؟
الجواب:لماذا نعيش؟
من أجل انفسنا؟
الذي يقتضيه العيش من اجل النفس ان ازني و اشرب الخمر..و اضرب هذا و ابطش بذاك..
و انتقم من الآخر..فقط من اجل نفسي!بلا انسانية..هكذا بكل انانية.
هل انتم مقتنعون حقا ان نحيا هنا من اجل انفسنا و نفعل ما نشاء في وقت ما نشاء؟
نعم نحن نفعل ذلك..لكن بحدود..لأننا لو تُركنا هكذا من دون حدود..ربما انا و انت و انت لن نفعل شيء و سختار العقل و العلم....الخ
لكن ماذا عن البقية؟!
نحيا من اجل انفسنا..أي..لا احد يساعد احداً..لا احد يسأل عن احد..
هل ستدركون كيف ستكون الحياة !
إن خلقنا من اجل بعضنا البعض..لنكون كلنا = 1
فسنعطي جميع ما نملك للآخرين..و لن يصبح لأنفسنا حق علينا.
سنكون ملك الآخرين في جميع تصرفاتنا..و سيقتضي هذا الامر ان نُسلب المشاعر و الاحاسيس..
أن نُسلب كل شيء!!
هل هذا ما يجب أن يكون؟
حسناً..هناك الأسمى و الارفع من هذا و ذاك..هناك تهذيب النفس وفقاً لأمور ليست وضعية من قِبل البشر كالعلم..
لأن العلم مهما بلغ..فسوف يختلف من بيئة إلى اخرى..و من مكان الى اخر..
و من مجتمع الى اخر..
يجب ان يكون الهدف من حياتنا اسمى و ارقى من هذا و ذاك..ألا و هي عبادة العظيم القهار..الواحد الأحد..الفرد الصمد..
الذي ليس كمثله شيء..
نحن لا نسلِّم فقط..نحن لدينا العقل ليدلنا على الله سبحانه و تعالى..
الله..يالها من كلمة عظيمة نكتبها و لا ندرك معناها!!!
نعم لدينا العادات و الرغبات..لكنها مهذبة فينا..الإسلام قد هذبها..و اعتنى بجميع جوانبنا..
امر بالستر و اللين و المشاورة و المحاورة..
أمر بالحرية و العقل..أمر بالتعاون و الترابط..أمر بمساعدة الغير..أمر بعدم ظلم النفس..بعدم السرقة و نهى عن الربا..
الاسلام هذب فينا كل شيء من قبل أن نولد..هذه رحمة من الله..
و العاقل يفهم ان العبادة هي من اجلنا..
اماطة الأذى عن الطريق صدقة..كف اللسان عن الناس صدقة..
عدم البطش و لين الجانب واجب على كل مسلم..
الله امرنا بالعبادة التي تهذب اخلاقنا ..
الصلاة..لكي تذكرنا بوجوده سبحانه و تعالى..الصلاة التي تنهى عن الفحشاء و المنكر
حين نغضب و نتوضأ تنطفئ تلك الشحنة التي ترافقنا..و حين نصلي تذهب إلى الأبد..
لأننا نتذكر..بأن علينا ان نصفح..أن نسامح!!!
مالذي نريده اكثر من الإسلام!!!!
3- المعروف إسلاميا أن "زمن المعجزات انتهى". و السؤال: لماذا؟ أليس من حق الناس أن يروا ما رأى من سبقهم من المعجزات "حتى يطمئن قلبهم"؟ لماذا هو مسموح للـ"نبي" إبراهيم و غير مسموح لنا أن "يطمئن قلبنا"؟
إذا كان متفق عليه "تاريخيا" أن الله استخدم أكثر من مرة أسلوب المعجزة لإقناع الناس، إذا فالمبدأ نفسه لا غبار عليه. لماذا توقفت المعجزات فجأة؟ إن المعجزات دليل قاطع على وجود الله و معها تتضح الفئة من الناس المذكورة في القرآن التي لا تؤمن حتى إن رأت الحق أمامها و وقتها يكون الكافر فعلا يستحق العقاب. (و لو أني أرى أنه لا شيء يستحق العذاب المذكور في القرآن) – لماذا حرمنا "الله" من المعجزات في زمن نحن أحوج فيه بكثير ممن عاشوا قبلنا إلى تلك المعجزات؟
المعجزات هي ذلك العقل الذي يسكن فينا..المعجزات..حين تنظر الى الحياة حولك و تدرك أن لها خالقاً عظيما..
و ان هذا الخالق الذي أوجدنا هنا و جعلنا نتفكر في هذا الخلق..يستحق العبادة..
العقل هو أن نعبده لا شعورياً..
نحن لا نحتاج إلى أدلة بصرية لكي نؤمن..لأننا أعمق من هذا بكثير..
لأن العقل ببساطة لا نستطيع أن نراه!
مع ذلك نحن نؤمن به!
لأن العلم لا نراه..لأن الحب لا نراه..و نحن نؤمن بهذا و ذاك..
هل نحتاج إلى معجزة فعلا لكي نؤمن؟؟!
أم أنه مجرد جدل؟!
أين العقل في سؤالك؟
المعجزة..هي أنا!
نعم انا معجزة..أنا و هذه الكمية الكبيرة جداً من الأفكار التي وضعت في الرأس فقط..في جزء صغير اسمه العقل!!
انا معجزة..العقل معجزة!
نفترض<<<نفترض أن الله لم يأمرنا بالعبادة.. العاقل سيفعل!!!نعم سيعبد الله.. لماذا؟لأننا لا شعورياً نحب الذي وهبنا الجمال و العقل.. لا شعوريا نحب الذي وهبنا الحياة..و أعضائنا الخمس.. لأننا نحب من وهبنا نعمة التفكر و التدبر!!! نحبه و نريد ان نعبده دليلاً على امتناننا!! لأنه حين يهبنا احدهم هدية كبيرة جداً بدون سبب..نشكره كثيرا و نكون ممتنين له..فما هو الاعظم من العقل؟
4- المفترض أن "الله" أرسل رسلا للناس ليهديهم إليه. من الناس من اتبع هؤلاء الرسل و منهم من اعرضوا عنهم. من بين هؤلاء الذين اعرضوا عنهم من لم يصدقوا فعلا أن هذا رسول من الله و منهم من صدقوا و لكنهم استكبروا.
أما هؤلاء الذين لم يصدقوا بالفعل، أليس من الظلم أن يلقوا في جهنم لأن الرسول الذي جائهم لم يكن مقنعا بشكل كاف؟ أيضا، كيف يرسل "الله" رسلا إلى قوم هو نفسه يعرف أنهم لن يصدقهم البعض؟
الله لم يرسل الرسل لكي يبين الصالح من الطالح..الله ارسل الرسل على قومٍ طاغين...
انظر اليهم..يعبدون فرعون_يعبدون الاصنام_يقتلون الإناث خوفاً من العار
يعبدون النجوم..
الله تعالى ارسل الرسل لكي يوضِّحو الطرق الصحيحة..
و أما الذين صدقوا و استكبروا، فكيف يعلم الله أنهم سيستكبروا و مع ذلك يرسل لهم الرسل؟ ما الفائدة من ذلك؟
الردود الإسلامية المعتادة: "لأن الله يريد أن يبين الصالح من الطالح". و هل يحتاج الله لتجربة كهذه ليبين الصالح من الطالح؟ ثم لمن يبين؟ لنفسه أم للناس؟
إذا كان لنفسه فمعنى ذلك أنه يحتاج إلى تجارب كي يعرف الحقيقة و هو مرفوض. و إذا كان للناس، أليس ظلما أن تبين للاحقين من الناس الحق على حساب من سبقهم؟ هل لتهدي من ياتي من بعد، تلقي في النار من سبقهم لتعظهم؟ ما ذنبهم؟
لايزال الرجل يسير حياة المرأة..ولاتزال كلمة عار موجودة حتى الآن..
الكثير و الكثير يعلمون بأنها خطأ..لكنهم لا يزالون يطبقونها!
لا يزال الآباء يسمحون لأبنائهم مالا يسمحون لبناتهم..هل هذا لأنهم لا يعرفون الحقيقة حقاً؟
ام انهم يعرفونها و يعابطون!!!
لا تقولو بأنهم لا يعرفون!
لا تقولو بأن الرجل حين يكتشف ان ابنته اخطأت و أحبت شخصا ما و يضربها و يمقتها في حين يتجاهل ذلك التصرف من ابنه ..
لا تقولوا بأن هذا الرجل فعلا لا يملك العقل..!
أو بأنه لا يعرف الدين!أو بأنه لا يعرف ماذا يفعل..
هذا الرجل هو أعلم مني و منك بأن هذا خطأ فادح..لكن هو فقط لا يريد أن يطبقه!!!!
5- المسلمون يقولون أن "الله يهدي" و لا شيء آخر. و أنه لا هداية لأي أحد من دون الله. السؤال: إذا كان الله هو الذي يهدي، علام يكافئهم إذا كان هو مصدر هدايتهم؟ و ماذا عن هؤلاء الذين لم يهديهم؟ لماذا يعاقبهم إذا كان هو الذي لم يهديهم؟
الرد الإسلامي: "هناك من يستحق أن يهديه الله و هناك من لا يستحق" ... و لماذا خلق الله من هو يستحق الهداية و خلق من هو لا يستحق ثم كافأ المستحق و عاقب اللامستحق؟
ألم يعلم الله و هو يخلق هذا اللا مستحق أنه سيكون غير مستحق بأن يهديه الله؟ إذا كان يعلم أن لن يستحق الهداية ثم خلقه و لم يهديه (لأنه لا يستحق الهداية) ثم عاقبه بالخلود في جهنم. هل هذا عدل و رحمة؟
قبل أن اوضح الأمر..حين يكون طالب ممتاز في المدرسة و طالب كسول..تستطيع ان تعرف مسبقاً من الذي سيرسب و من الذي سينجح..
قال تعالى:
((إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء))
هنا يقول الله تعالى بأن الهداية هبةً من الله..لكن لمن تلك الهبة؟
لمن تلك الهداية؟
((إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم))
لهؤلاءِ فقط
^_^
للذين يريد الهداية..للذين يريدون التغيير الله تعالى يساعدهم..
يجب ان يغيروا هم بأنفسهم!
لأنهم مخيّرين
الجنة و النار..العقاب..هو اكبر دليل على اختيار الانسان..
إن كان الله كما تزعم..يريد أن يرى احداً يعبده فقط..لخلقنا جميعنا مسلمين
ان كان الله كما تدَّعي..لما صفح عنا و غفر لنا سبحانه و تعالى
و لن نجد في البشر من يغفر لنا زلاتنا كما يغفرها الله لنا..
نخطئ على الله مرارا و تكراراً..لكنه يهب لنا السعادة ..
و ينعم علينا بالرزق من حيث لا نحتسب^_^
هل هذا سوء؟!
هذه قمة الرحمة..
الله ارحم الراحمين
أطلب من الإخوة المسلمين الرد على نقطة نقطة
للمعلومية فقط..رددتُ من أجل ديني و ليس من أجل الطلب..

هناك تعليقان (2):
سأحاول الرد والله المستعان
أحمد الله سبحانه وتعالى...وأصلي وأسلم على عبده محمد وآله وصحبه...
وبعد :
فأشكر للكاتب غيرته...على أني أعتب عليه أمرا قد خفي عنه...وهو أن نشر أمثال هذه المواضيع تبثّ الشكّ في قلوب البسطاء ومحدودي الثقافة والعلم الشرعي...خصوصا مع وجود محرّكات البحث..
فيكون الرّد على أمثال هذه المواضيع وإبرازها ...سببا في فتنتهم...
فأميتوا تلك المقالات بتجاهلها...
وإن استشكل أمر....فيأتي واجب سؤال أهل العلم...
وإن أصحاب تلك المقالات (التشكيكية)لهم أجندة خفيّة...يريدون من خلالها إفساد عقول شباب المسلمين وفتنتهم عن دينهم...
وهم طرف من الحرب التي تحيك خيوطها مؤسسة راند ومن داخل البيت الأبيض
ولمعرفة حقيقة هؤلاء ابحث في جوجل عن مقالة بعنوان :
(( جولة سياحية في جزيرة اللادينيين))
أما الرد على ما جاء في أصل الموضوع فقد تكفّل به أحد الأخوة المتخصيين في العقيدة ..وهو الأخ ناصر الشريعة جزاه الله خيرا...
فكان ردّه على صاحب الموضوع الأصلي:
نظرت في كثير قولك فإذا هو لا يخرج عن ثلاث نقاط، وما عداها تكثير للقول اقتضته مسرحة السؤال، وهذه النقاط هي :
1. الله موصوف بــ ( الرحمة، والعلم، والعدل)
2. تلك الصفات الثلاث تتناقض مع بعضها ومع تعذيب الكفار في النار.
3. خلاصة التناقض يتمثل في خلقهم وتكليفهم بالدين بدون موافقتهم وبدون إعلامهم بأنهم سيعذبون في النار.
موجز الرد على المسألة الأولى:
إن منشأ الغلط في هذه المسألة عند الزميل هو (قصر صفات الله تعالى على ثلاث صفات دون إدراك معانيها ومتعلقاتها، وإهمال دراسة بقية صفات الله تعالى) ولا شك أن هذا أحدث إشكالات كثيرة في تصورات الزميل الملحد، فإن صفات الله تعالى المتعلقة بموضوع الزميل ليست محصورة فيما ذكر، فأين هي صفة الحكمة التي هي جواب جميع إشكالاته، وإني لأعجب من خوض الزميل في هذا الشأن وهو لا يبالي بدراسة هذه الصفة ولا يعرف موضعها وقدرها، بل يظن أن مجرد إثبات صفة الرحمة لله تعالى يعني أن تتناقض صفة الرحمة مع جميع صفات العدل والقهر، وكأن الصفات تتعاند وتتناقض، وكأن تعدد صفات الكمال عنده نقص أو يلزم منه النقص!! وهو معاندة ظاهرة لمفهوم الكمال، ولو عرف أن صفات الله المتعلقة آثارها بالخلق إنما هي تابعة لحكمة الله تعالى، لما كان يحتاج كل هذا القول المبني على إلغاء صفة الحكمة وادعاء تناقض الصفات الإلهية.
ثم أين ذهب الزميل عن صفات القهر التي تتعلق بالفئة التي يدافع عنها ويحامي وهي فئة الكفار المعاندين للحق أو المعرضين عنه، فإن تعلق صفات القهر بهم من كمال الله تعالى في حكمته وقدرته وعلمه، وعدله، فلا يعذب إلا من استحق العذاب وكان قادرا على الطاعة والمعصية فاختار العصيان بعد قيام حجة الله عليه، ومن لم تقم عليه الحجة فلا يعذب، فأين الظلم إذن.
أما تركيزه على صفة الرحمة التي خص الله رحمته في الآخرة بمن كان مؤمنا فقد حاول الزميل صرفها مرارا عن متعلقاتها لتكون حقا مستحقا لإبليس وأتباعه، ثم جعل عقوبة الله لهم ظلما! وخلقه إياهم قادرين على الطاعة والمعصية ظلما أيضا! فصار مفهوم الظلم عند الزميل مرتبطا بمفهوم العدل، فكل ما عدل الله فيه كان ظلما عند الزميل، وهذا من أبين المحال والمعاندة!
وهذه المسألة توضحها المسألة بعدها.
المسألة الثانية: هل صفة الرحمة تتناقض مع تعذيب الكفار في النار.
الجواب: أن السؤل نفسه غلط، فإن صفة الرحمة يراد بها:
- ما يرحم الله به المؤمن والكافر من رحمة الدنيا التي تشمل نعمة الإيجاد والإمداد والرزق والعافية والمال والولد، ونحوها من النعم الدنيوية، فهذه رحمة ثابتة لكل مخلوق، ويحصل الابتلاء لبعض الناس بما يشاء الله تعالى في خلقه حكمة منه واختبارا.
- وأما رحمة الآخرة فهي خاصة بالمؤمنين، فكيف يقال أنها تتناقض مع الكافرين؟! ومتى كانت الرحمة الأخروية حقا لهم حتى يكون حرمانهم منها تناقضا مع صفة الرحمة؟!
إن الزميل يظن أن كمال رحمة الله تعالى يستلزم أن يجعل إبليس في أعلى الجنان، وأن كل من قتل نبيا أو صالحا أو زنى بأمه ينبغي أن يجعله الله في أعلى الجنان لأن الله رحيم!! فأي فهم هذا لكمال الله تعالى حتى ينسب إلى الله الظلم إذا لم يحكم بهذه الأحكام ؟!
إن رحمة الله تعالى في الآخرة لها متعلقها وهم المؤمنون ، يقول الله تعالى: {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}.
وعذابه متعلقه من قامت عليهم الحجة الرسالية فاختاروا الكفر على الإيمان، يقول الله تعالى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}
فصار الناس فريقان:
- فريق لهم الرحمة في الآخرة وهم الذين تتعلق بهم صفات الرحمة والعفو والرضى والمغفرة.
- وفريق لهم العذاب في الآخرة، وهم الذين تتعلق بهم صفات القهر والغضب والعقوبة.
فالأولى مقتضى كمال الله في إحسانه وفضله. والثاني مقتضى كمال الله تعالى في عدله وقهره وسلطانه.والجميع من مقتضى حكمة الله تعالى وعلمه.
وليس الأمر كما يظن الزميل من أن كل صفة تتناقض مع الأخرى!! فإن التناقض لا يكون إلا مع اتحاد المحل والإضافات والنسب، وليس هنا من ذلك شيء، ففرق بين متعلقات صفات الرحمة والرضى، ومتعلقات صفات القهر والغضب.
إذا علم هذا علم أن دعوى التناقض بين صفات الرحمة وتعذيب الكفار في النار خلط عجيب، وقول غريب، سببه عدم تمييز متعلقات الصفات وآثارها في الخلق، وارتباطها بصفة الحكمة الإلهية، التي هي من أعظم صفات الله عز وجل، فيحار الإنسان في كثير من أمره حين يحاول أن يحيط بجميع حكمة الله تعالى في أحد مخلوقاته فضلا عن جميع حكمته في جميع مخلوقاته، وهي حيرة سببها عجز الإنسان عن الإحاطة بكمال الله تعالى الثابت له، مع شهوده حكمة الله تعالى في كثير من مخلوقاته وآياته، لتكون حجة عليه في إثبات الحكمة، والتسليم لله بما لم يحط به لعجزه.
فإذا تبين ما سبق فإننا نقول:
إن ما ذكره الزميل في تضاعيف كلامه من أسئلة وإيرادات وأجوبة متخيلة عليها لا تقوم على أساس صحيح حتى يصح ما افترعه منه، وشاهد هذا ما سوف أعقب به على ما سأقتبسه من كلامه تدليلا على ذلك، وسوف أضمن ذلك في الرد على المسألة الثالثة.
المسألة الثالثة: تنزه الله تعالى عن الظلم في خلق الخلق وتكليفهم وأمرهم ونهيهم:
وخلاصة القول في هذه المسألة قبل بسطه:أن الله عز وجل قد خلق الإنسان قادرا على المعصية والطاعة، مخيرا فيهما بعد خلقِه وبلوغه حد التكليف وقيام الحجة الرسالية عليه فمن كان كذلك كانت مجازاة الله لإحسانه بالحسنى فضلا منه ورحمة، وكانت مجازاة الله تعالى لسوئه بالسوأى عدلا منه لا ظلما، وكان علم الله بذلك صفة كاشفة لما سيختاره الإنسان لا صفة سائقة مجبرة للعبد على غير اختياره.
وأما حكمة الله تعالى من ذلك فإن جهلها جاهل فذلك لعجزه وجهله لا لعدمها، وإن علمها فهي حجة أخرى قائمة عليه، ومن تلك الحكمة:
أن صفات الله تعالى المتعدية تقتضي آثارها، لا لحاجة الله تعالى لهذه الآثار، ولكن لأن كمال الله يترتب عليه ظهور آثاره في مخلوقاته.
فكما أن الشمس المضيئة تقتضي إشراق نورها على ما حولها دون حاجة منها لذلك، فكمال الله أولى أن يكون ظهور آثاره على مخلوقاته من مقتضيات كماله لا من حاجة إلى غيره.
وهذا المعنى فيه جواب على سؤال يطرح مرارا، وهو لماذا خلقنا الله؟! وهل الله يحتاج إلينا؟!
وعندما يبين هذا المعنى ويوضح لا يجد السائل إلا التهرب من الجواب إلى مسألة أخرى يدخلها ليبتعد عن هذا المعنى الواضح الذي يكفي العاقل المتبصر لدفع شبهة الاحتياج الواهية التي لو قيلت في بعض المحسنين إلى الناس تطوعا لما قبلت فكيف في من كل الإحسان منه جلَّ وعلا، وكل فضل في العالم العلوي والسفلي إنما هو من فيض فضله وكرمه وجوده سبحانه وتعالى.
وليس الغرض هنا تفصيل الكلام في الحكم المتعددة من خلق الخلق، وإنما يكفينا أن ثبوت صفة الحكمة لله تعالى مبطل لكل تشغيب على علة الخلق، فيكفينا اليقين بحكمة الله تعالى، ثم إذا علمت بعض الحكمة زادنا ذلك علما ومعرفة، ولم ينقلنا من شك وريب إلى إيمان وإسلام لم يكن من قبل! فإن من علم بالدليل القاطع كمال الله وحكمته لا يحتاج بعد ذلك لإثبات حكمته بالسؤال عن كل فعل من أفعاله، فحكمة الله تعالى أظهر من ذلك وأبين.
فإذا استبان ما قلنا، فإننا نعلق على الاعتراضات التي وجهها الزميل (المفتري) على هيئة أسئلة وإشكالات:
فقوله:
اقتباس:
س: كيف يخلق الله البشر من العدم من دون استشارتهم؟ هم كانوا في حالهم في العدم، من قال أنهم يريدون تحمل كل هذه المسئولية؟
جوابه أن يقال:إن المشورة لا يحتاجها إلا المخلوق إما لنقص علم، أو رغبة في العون، أو سياسة للناس، أو تردد في أمر، وكل ذلك منتف عن الله تعالى، فما الحاجة للاستشارة إذن؟! ثم أن ما يقضي به الله خير للعبد من قضائه لنفسه، وما يضر العبد إلا عصيانه ربه وما يترتب عليه من عقوبة الله تعالى له.
وقولك ( هم كانوا في حالهم في العدم) خطأ واضح، إذ هم في العدم ليس لهم وجود ولا ذات حتى يكون لهم حال! فإن الحال لا تقوم إلا بذات، والمعدوم لا ذات له في الخارج حتى تقول أنهم كانوا في حالهم.
فإن قلت: إنما عنيت أنهم كانوا معدومين فحسب.فنقول: كنا نظن أننا في حوار فلسفي فظهر أنه غير ذلك.
وأما مسألة إرادة العبد للمسؤولية أو عدم إرادته لها:
فإن العدل والظلم ليس متعلقا بها، وإنما العدل أن يؤتي الإنسان القدرة على الطاعة والمعصية، وتبلغه الحجة الرسالية في ذلك، فإن اختار الطاعة أثيب بالحسنى، وإن اختار المعصية أثيب بالسوأى، فهذا هو العدل والفضل، وهذا أصل المسألة وأسها، لا الكلام عن حال المعدومات المعدومة!
وبهذا يعلم الرد على قولك: ( بما أن موافقة الإنسان (أو عدمها) على خوض التجربة هي الفيصل في تحديد العدل الإلهي،) . فليس ذلك الفيصل بفيصل في شيء، إنما الفيصل ما سبق ذكره.
ومسألة المشورة التي ذكرها الزميل وبنى عليها عدة أسئلة ونقاشات مختلفة مبنية على أساس خاطئ، بيانه فيما يلي:
أولا: أن الله عز وجل ينزه عن استشارة مخلوقاته لمنافاة الشورى لكمال الله تعالى، وذلك لما سبق من القول أن المشورة لا يحتاجها إلا المخلوق إما لنقص علم، أو رغبة في العون، أو سياسة للناس، أو تردد في أمر، وكل ذلك منتف عن الله تعالى.
ولكن الله عز وجل يخير من شاء من عباده فيما شاء كيف شاء، والفرق بين الاستشارة والتخيير ليس فرقا لفظيا، وإنما فرق معنوي مؤثر كما هو واضح.
ثانيا: أن التخيير حاصل لهم في الدنيا بين الطاعة والمعصية وهذا كاف في إبطال شبهة الظلم كما سبق بيانه.
فإن قال ملحد: قصدت أن يخيرنا الله بعد أن خلقنا في أمر هذه الحياة.
فيقال له: قد كان ذلك بأن خلقنا في هذه الحياة مختارين لطريق الخير أو الشر، فإن أبى إلا التخيير بين الحياة أو الموت، قيل له: دونك الموت فمت، فما يمنعك عن ذلك ما دمت ملحدًا! أهو الخوف من النار؟!
ثالثا: أنَّ مجيء الإنسان إلى هذه الدنيا ليس باختياره، ولكنَّ أفعاله الخيرة أو الشريرة هي التي باختياره، فالأولى من مقتضى كمال ملك الله تعالى في خلقه، فيخلق ما يشاء كيف شاء متى شاء، ونفي ذلك يستلزم النقص، والله منزه عن النقص.
والثانية من كمال قدرة الله تعالى أن جعل للعبد القدرة على فعل الخير أو الشر، فأين الظلم في ذلك؟!
رابعا: أن مطالبة الزميل بأن يخير الله الإنسان بين البقاء أو العودة إلى العدم، تناقض، فإن مجرد خلق الله تعالى للإنسان يستلزم عبوديته لله تعالى، وعبوديته لله تعالى تتنافى مع رفضه خلق الله له واعتراضه عليه، بل يلزمه التسليم بخلق الله تعالى له، ويبقى عليه الإحسان في عبوديته لله تعالى لا الكفر به.
ويكون موضوع التخيير ليس الحياة في عبادة الله تعالى أو العدم!!! وإنما يكون موضوع التخيير العبودية لله تعالى بمحض الإرادة والاختيار كما هو الآن، أم بالانقياد الكوني لله تعالى كما هو حال المخلوقات الأخرى، فلا يخرج الأمر عن عبودية الإنسان لله تعالى.
ولا شك أن الحرية والاختيار الذي وهبه الله للإنسان في الدنيا ليس ظلما، وإنما الظلم ظلم العبد لنفسه حين يسيء الاختيار بعد أن بلغته الحجة الرسالية.
خامسا: أن مَثَل ما طالب به الزميل من أمر الشورى والتخيير مثل مولود قال لوالده إنك ظالم! لأنك ولدتني بدون إذني! وكان من حقي لما ولدت أن أخير بين البقاء بينكم أو العودة إلى رحم أمي!! فلو قاله ولد لأبيه لكان قائل ذلك مجنونا، لا لأن والده عاجز عن ذلك فحسب، وإنما لأن ولادته ليست ظلما له، بل لوالده عليه فضل الولادة، وهذا من أسباب بر الأبناء بوالديهم لأنهم سبب في حياتهم، ولا أعني هنا الملاحدة وأبنائهم فإن من العجب أن يكون بينهم بر مع كل هذا الكفر والمناقضة للعقل.
فكيف بمن يقول لخالقه إنك ظالم لأنك خلقتني بدون إذني ولم تخيرني بين البقاء والعدم! فأيهما أقبح اعتراضا؟ المعترض على أبيه أم على خالقه!!
سادسا: أن الله خلق الإنسان لعبادته، فإن قال: أختار العدم على عبادتك!!! ألا يكون اختياره قبحا وعصيانا؟!! فكيف يكون المخلوق مخيرا بين الطاعة والمعصية على السواء ثم يكون جزاء من أبى الطاعة وصدف عنها أن يعفى من التكليف؟!!
ثم يكون المكلف المعرض للعقاب عند التقصير هو الطائع دون من اختيار العصيان من أول الأمر؟!
وأما مسألة إعلام الله للعبد بأنه سيجازى بالحسنى إن أطاع، وسيعاقب إن عصى:
فإن هذا الإعلام حاصل للإنسان في دنياه وعليه يكون التكليف والجزاء، وأما الإشهاد له قبل مجيئه إلى الدنيا من والديه، فإنه أمر غيبي صحت به الأخبار، فأخذ الله الميثاق من آدم وذريته وأشهدهم على وحدانيته، وأثر هذا الميثاق هو الفطرة التي عليها الناس.
وغيبية هذا الميثاق تعني أننا لا نتذكر شيئا منه، ونحن غير مطالبين بتذكره لعجزنا عن ذلك، ولا يصح أن نجعله حجة مستلزمة للعقاب على من لم تبلغه الحجة الرسالية.
ولا يصح القول بأن الميثاق وحده كاف في قيام الحجة على العبد وتعذيب المخالف والكافر، وإنما تلك الحجة الرسالية فحسب، وما عداها من الحجج العقلية والفطرية فهي براهين تدل على الحق، ولا توجب العذاب على أحد بدون بلوغ الحجة الرسالية، فإذا قامت الحجة الرسالية كان التكليف للمرء، فإن أطاع أثيب، وإن عصى عوقب.
ثم يقال:إن الإعلام مبطل للابتلاء بالتكليف، فأي تكليف سيكون إذا كان المرء يعلم جميع ما سيفعله ويتركه وما سيكون عليه جزاؤه؟!!ولا يقول هذا من عرف معنى الابتلاء، بل هذا مناقض غاية المناقضة للابتلاء!
فإن قلت: إنما قصدي أن يعلم الكافر أنه سيدخل النار لكفره، لا أنه يعلم جميع تفاصيل حياته.
قلنا لك: هذا الإعلام إذن هو ما صرحت به الحجة الرسالية من تعذيب الكفار، وهو متحقق، فما اعتراضك على ذلك؟
وأما إن قصدتَ أن يكون العلم علما يمتنع معه اختيار الكفر!! فقد أبطلت بذلك الاختيار أصلا وهو الذي شغبت به في موضوعك كله، ورجع القول كما كان في إبطاله.
وجميع ما بنيت عليه قولك في الإعلام يبطل بهذا التفصيل، كقولك أن الله كتم العلم عن الإنسان، فإن هذا باطل بحصول الإعلام والبلاغ بالحجة الرسالية، وأما العلم المانع من اختيار الكفر فهو قهر وجبر لا مجرد إعلام، وهو منافٍ لأصل الكلام وهو حكمة التكليف والابتلاء.
ولا شك أن خلط الزميل بين المسائل أوجب بعض العود إلى ذكر ما سبق من التبيين، ولكن يكفي أن أنبه على أمر هنا فيما كرر الزميل القول فيه من عدم الرحمة في خلق من سيختار الكفر، فأقول:
إن الله خلق أهل الجنة ليرحمهم، وخلق أهل النار ليعاقبهم.فأما رحمة أهل الجنة فلا إشكال فيها عند الزميل.
وأما تعذيب أهل النار وخلقهم لها:
فإنه وقع على مقتضى العدل، فإن الله أمدهم بكل ما يمكنهم من فعل الخير واجتناب الشر، لكنهم اختاروا الشر على الخير مع علمهم بهما وبجزائهما.
وفي خلقهم وما يصدر عنهم وما يجازون به ظهور آثار كمال الله تعالى في سلطانه وقهره وملكه وقدرته وعدله.
وصفات القهر لا تضاد صفات الرحمة، فإن المتعلقات مختلفة، والتناقض لا يحصل إلا مع اتحاد المحل والنسب والإضافات، وهذا غير حاصل هنا، وهو المطلوب هنا.
وحرف المسألة أن حكمة الله تعالى سارية في خلق الله وشرعه، وأن جهل الجاهلين بها لا ينفي تحققها، وإنما يثبت جهلهم أو تجاهلهم، والحمد لله رب العالمين.وفقني الله وإياك إلى صدق الإيمان به، والعلم بكماله، والخضوع لجلاله.
***
انتهى الرد
بقي أن أعلّق على شيء مما ورد في مقاله :
قوله :
أليس من حق الناس أن يروا ما رأى من سبقهم من المعجزات "حتى يطمئن قلبهم"؟ لماذا هو مسموح للـ"نبي" إبراهيم و غير مسموح لنا أن "يطمئن قلبنا"؟
والجواب عليه أن الحجّة الرساليّة قائمة ...ودلائل النبوّة متوافرة حتى قيام الساعة...وشواهد النبوّة تتجدّد من حين لآخر...ولا أدلّ على ذلك من الإعجاز العلمي...والغيبي...والبلاغي..والتشريعي...مصداقا لقوله تعالى : (( قد جاءكم برهان من ربّكم))
وكذلك قوله :
أما هؤلاء الذين لم يصدقوا بالفعل، أليس من الظلم أن يلقوا في جهنم لأن الرسول الذي جائهم لم يكن مقنعا بشكل كاف؟ أيضا، كيف يرسل "الله" رسلا إلى قوم هو نفسه يعرف أنهم لن يصدقهم البعض؟
فقوله يحوي مغالطة كبرى...وهو أن سبب إعراضهم هو عدم القناعة ...بينما السبب الحقيقي هو اتباع الهوى.. كما قال تعالى : (( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم))
وسبحان الله...هل رؤية البحر ينشقّ نصفين غير كافٍ في الإقناع؟؟ هل رؤية الناقة تخرج من الصخرة غير كافٍ في الإقناع؟؟؟
ولا عليك من تلك المقالات...فهي تافهة كتفاهة أصحابها من الكافرين والملحدين
رزقنا الله وإياك البر والتقوى
إرسال تعليق